يعرض علاء شاهين في هذا التحليل أسلوب تعامل مصر مع التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية الثالثة، مشيرًا إلى أن حكومة السيسي لا تزال تواجه تحديات هيكلية كبيرة. شهد الاقتصاد المصري منذ ثورة 2011 أربعة صدمات كبرى من صنع الإنسان، استدعت اتفاقيات ضخمة مع صندوق النقد الدولي بدعم عشرات المليارات من المساعدات الخليجية، حيث يرى المستثمرون الخليجيون أن استقرار مصر مفتاح لتفادي اضطرابات أوسع. في 2023، تعهدت الإمارات وحدها بأكثر من 30 مليار دولار كجزء من خطة إنقاذ عالمية مدعومة من صندوق النقد الدولي.
أفاد التقرير أن مصر، بعد مرور شهر على الحرب الإيرانية، تواجه ضغوطًا متزايدة كونها واحدة من الاقتصادات الأكثر تعرضًا خارج الخليج. وتعاني الدولة كونها مستوردًا صافياً للطاقة، مع ارتفاع الأسعار وتعليق إمدادات الغاز الإسرائيلي، إضافة إلى خروج رؤوس أموال ساخنة، ما تسبب في تراجع أداء الجنيه المصري أمام الدولار ضمن أسوأ العملات عالميًا في مارس.
ويشير التقرير إلى أن شدة نقص المياه وتفاقم أزمة سد النهضة تزيد من الضغوط على الاقتصاد والمواطنين، وسط أوضاع اقتصادية صعبة تزيد من هشاشة النظام المالي.
إدارة الصدمة النقدية والإصلاح المالي
اتخذت السلطات قرارًا بالسماح للجنيه بأن يعمل كوسادة أولى للصدمة، وهو خروج عن السيناريو المعتاد الذي أدى في أزمات سابقة إلى استنزاف الاحتياطات وارتفاع التضخم بشكل حاد. وعندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، كان صناع القرار في القاهرة في مراحل متقدمة من برنامج صندوق النقد الدولي الموسع بعد حرب غزة، مع تحسن التضخم والمالية العامة وارتفاع استثمارات الأجانب في سوق الدين المصري.
خاضت الحكومة خطوات سريعة لتخفيض دعم الوقود، مما أكسبها إشادة من صندوق النقد والمستثمرين العالميين. وقد لاحظ محمد أبو باشا، رئيس التحليل الكلي في بنك الاستثمار الإقليمي EFG-Hermes، أن المستثمرين استجابوا لتغيير النهج، ورغم خروج نحو ثلث رؤوس الأموال الساخنة في مارس، لم يتفاقم الوضع كثيرًا. ومع ذلك، يواجه المصريون أزمة مياه مستمرة بسبب سد النهضة، وارتفاع فاتورة استيراد الغذاء، ما يزيد من هشاشة الاقتصاد أمام أي صدمة خارجية.
الضعف الهيكلي وتحديات النمو المستدام
أبرز التقرير أن الحرب الإيرانية كشفت ضعفًا هيكليًا طويل الأمد في ميزان المدفوعات المصري، خصوصًا صعوبة تطوير مصادر دخل أجنبي مستقرة. وعاد دخل السياحة قبل الحرب، لكنه لم يتجاوز ذروته قبل 2011، كما لم تترجم تراجعات العملة العميقة على مدى العقد الماضي إلى طفرة صادراتية مستدامة، مما يفاقم العجز التجاري المزمن، خصوصًا مع تحول مصر من مصدر نفط صافٍ إلى مستورد.
أضاف التقرير أن هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على البحر الأحمر في 2023 خفضت عائدات قناة السويس، فيما يفسر الاضطراب السياسي جزئيًا تقلبات السياحة، لكنه لا يبرر النزاعات المتكررة مع المستثمرين الدوليين. استمرار هذه المشكلات يهدد بتحويل كل صدمة جيوسياسية إلى أزمة متكاملة، مع ضغوط على المياه والطاقة والغذاء، ما يفاقم معاناة المصريين ويجعل الإصلاح الاقتصادي أكثر تعقيدًا.
السيناريوهات المستقبلية والتوقعات
يشير التقرير إلى أن مصر قد تضطر للعودة لبرنامج صندوق النقد الدولي إذا استمرت الصدمات الخارجية، وهو احتمال غير مفاجئ بالنظر إلى التجارب السابقة. في 2017، توقع مسؤول حكومي سابق عودة مصر سريعًا لبرامج التمويل الدولي، مؤكدًا أن الدولة تتقن الإصلاحات النقدية والمالية، لكنها ما زالت تواجه صعوبة في معالجة القضايا الاقتصادية الجوهرية.
ويختم التقرير بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري يظهر علامات تحسن في إدارة الأزمات ولكن المخاطر المستمرة، بما فيها ضغوط المياه وسد النهضة وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة، تجعل أي صدمة جيوسياسية جديدة تحديًا كبيرًا لاستقرار الدولة ومواطنيها.
https://www.semafor.com/article/04/02/2026/egypts-crisis-playbook-is-improving-the-risks-are-the-same

